ويتابع سبحانه :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . .
( 6 ) [ الرعد ]
فمع أن الناس ظالمون ؛ فسبحانه يغفر لهم ؛ لأنه سبحانه أفرح بعبده التائب المؤمن من أحدكم ، وقد وقع على بعيره ، وقد أضلّه في فلاة « 1 » .
ولذلك أرى أن من يعيّر عبدا بذنب استغفر منه اللّه ؛ هو إنسان آثم ؛ ذلك أن العبد قد استغفر اللّه ؛ فلا يجب أن يحشر أحد أنفه في هذا الأمر .
ونلحظ هنا قول الحق سبحانه :
عَلى ظُلْمِهِمْ . .
( 6 ) [ الرعد ]
وفي هذا القول يجد بعض العلماء أن اللّه قد استعمل حرفا بدلا من حرف آخر ؛ فجاءت « على » بدلا من « مع » .
ونلحظ أن « على » هي ثلاثة حروف ؛ و « مع » مكونة من حرفين ؛ فلماذا حذف الحق سبحانه الأخفّ وأتى ب « على » ؟ لا بد أن وراء ذلك غاية .
أقول : جاء الحق سبحانه ب « على » في قوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . .
( 6 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) أخرج مسلم في صحيحه ( 2747 ) من حديث أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« للّه أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح :
اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح » .