وقول الحق سبحانه :
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . .
( 6 ) [ الرعد ]
يعنى : أنه سبحانه سبق وأنزل العذاب بالمثيل لهم من الأمم السابقة التي كذبت الرسل ؛ إما بالإبادة إن كان ميئوسا من إيمانهم ، وإما بالقهر والنصر عليهم .
ويتابع سبحانه في نفس الآية :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . .
( 6 ) [ الرعد ]
أي : أنه سبحانه لا يعجّل العذاب لمن يكفرون ؛ لعل رجلا صالحا يوجد فيهم ، وقد صبر سبحانه على أبى جهل ؛ فخرج منه عكرمة بن أبي جهل ؛ وهو الصحابي الصالح ؛ وصبر على خالد بن الوليد فصار سيف اللّه المسلول ، بعد أن كان أحد المقاتلين الأشداء في معسكر الكفر .
وتحمل لنا أخبار الصحابة كيف قاتل عكرمة بن أبي جهل ؛ إلى أن أصيب إصابة بالغة ، فينظر إلى خالد بن الوليد قائلا : أهذه ميتة ترضى عنى رسول اللّه ؟
وتحمل لنا أخبار الصحابة كيف حزن واحد من المقاتلين المسلمين لحظة أن أفلت منه خالد بن الوليد أيام أن كان على الكفر ؛ وهو لا يعلم أن الحق سبحانه قد ادخر خالدا ليكون سيف اللّه المسلول من بعد إسلامه .
وهكذا شاء الحق أن يفلت بعض من صناديد قريش من القتل أيام أن كانوا على الكفر ، كي يكونوا من خيرة أهل الإسلام بعد ذلك .