فإن كان سبحانه قد أوجد الأرض مبسوطة وفي مواجهتها الشمس ، لكان النهار هو الأسبق في الخلق ، وإن كان قد خلق الشمس غير مواجهة للأرض ؛ يكون الليل هو الذي سبق النهار في الخلق .
ويوضح الحق سبحانه هذا الأمر قليلا في سورة يس حين يقول :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ يس ]
وكان العرب قديما يظنّون أن الليل هو الذي سبق النهار في الخلق ؛ لأنهم كانوا يؤرّخون الشهور بالقمر ؛ فيدخل الشهر بليله لا بنهاره ، ونحن نعلم أن رمضان يأتينا بأول ليلة فيه .
وقد أوضح الحق سبحانه لهم على قدر معارفهم ، ثم ثبت لنا أن الليل والنهار قد وجدا في وقت واحد بعد أن وضحت لنا أن صورة الأرض كروية ، وأنه سبحانه قد خلقها كذلك ، فما واجه الشمس كان نهارا ؛ وما غابت عنه الشمس كان ليلا ، ويخلف كل منهما الآخر .
وهكذا وضّح لنا أنهما موجودان في آن واحد .
ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 3 ) [ الرعد ]
أي : أن على الإنسان مسؤولية التفكّر فيما يراه من حوله ليصل إلى لبّ الحقائق .