ومن العجيب أن البرزخ الذي يفصل بين النهر والبحر يكون انسيابيا ، يتدرج نزول مياه النهر في مياه البحر بما يحقّق سهولة في هذا الانتقال ، ومن العجيب أيضا أنك إن حفرت عند شاطىء البحر قد تعثر على الماء العذب .
ولذلك حين نزور العريش نجد شاطئا باسم شاطىء النخيل ؛ ونحن نعلم أن النخيل يحتاج إلى الماء العذب ، وكأن الحق سبحانه قد جعل في هذا النخيل خاصية استخلاص الماء العذب من هذا المكان الذي يوجد على البحر ؛ وقد تكون له جداول عذبة .
فسبحانه القائل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ
« 1 »
فِي الْأَرْضِ . .
( 21 ) [ الزمر ]
ونحن في الريف نجد من يحفر بئرا ويكون ماؤه عذبا ؛ وآخر يحفر بئرا ويكون ماؤه مالحا . وهذا دليل على أن الماء في بطن الأرض غير مختلط ، بل لكل ماء مسارب « 2 » تختلف باختلاف نوعية المياه .
ويرتّب الحق سبحانه في نفس الآية مجىء الثمرات كنتيجة على وجود الثابت - الجبال - كمصدر للغرين « 3 » وخصوبة الأرض ، وعلى وجود الأنهار التي تحمل الماء اللازم للرى ، وهكذا يكون مجىء الثمرات أمرا طبيعيا .
هامش
( 1 ) ينابيع : جمع ينبوع . وهو من نبع الماء إذا جرى من العين ، أي : تفجّر . والينبوع :
الجدول الكثير الماء . [ لسان العرب - مادة : نبع ] .
( 2 ) السرب : الطريق والمسلك . [ لسان العرب - مادة : سرب ] .
( 3 ) الغرين : ما بقي في أسفل الحوض والغدير من الماء أو الطين . قال الأصمعي : الغرين أن يجئ السيل فيثبت على الأرض ، فإذا جف رأيت الطين رقيقا على وجه الأرض قد تشقق .
[ لسان العرب - مادة : غرن ] .