بل وتختلف الخصوبة من موقع إلى آخر ؛ ومن قطعة إلى أخرى ؛ فثمرة الجوافة من شجرة معينة في منطقة معينة تختلف عن ثمرة الجوافة من شجرة في منطقة أخرى ؛ والقمح في منطقة معينة يختلف عن القمح في منطقة أخرى ؛ ويقال لك « إنه قمح فلان » .
ويحدث ذلك رغم أن الأرض تسقى بماء واحد .
ويقول العلماء البعيدون عن منطق السماء : « إن السبب في الاختلاف هو عملية الاختيار والانتخاب » . وكأنهم لا يعرفون أن الاختيار يتطلب مختارا ، وأن يكون له عقل يفكّر به ليختار ، وكذلك الانتخاب فهل البذيرات تملك عقلا تفكّر به وتختار ؟ طبعا لا .
ويقولون : إن النبات يتغذّى بالخاصية الشعرية ، ونعلم أن الأنابيب الشعرية التي نراها في المعامل تكون من الزجاج الرفيع ؛ وإذا وضعناها في حوض ماء ، فالماء يرتفع فيها على مستوى الإناء .
وإن صدّقنا العلماء في ذلك ، فكيف نصدّقهم في أن شجرة ما تأخذ ماء مثل الشجرة الأخرى ؛ وتنتج كل منهما نفس الثمار ؛ لكن ثمار شجرة تختلف عن الأخرى في الطّعم ؟
ونقول : إن كل شجرة تأخذ من الأرض ما ينفعها ؛ ولذلك تختلف النباتات ، ويحدث كل ذلك بقدرة الذي قدّر فهدى .
وهكذا نرى الأرض قطعا متجاورات ؛ منها ما يصلح لزراعة تختلف عن زراعة الأرض الأخرى .
وقد يقول بعض من الملاحدة : إن هذا الاختلاف بسبب الطبيعة والبيئة .
تفسير الشعراوي — صفحة 7200
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٢٠٠