وكلّ تكاثر إنما يحتاج إلى زوجين ، وكنا نعتقد قديما أن التكاثر يحدث فقط في النبات ؛ مثلما نلقّح النخلة بالذّكر ، وفي الحيوان يخصب الفحل الأنثى ، ثم كشف لنا العلم بعد ذلك أن الكهرباء - على سبيل المثال لا الحصر - تتكون من سالب وموجب وغير ذلك كثير ، وكل ما قدمه العلم من كشوف يؤيد صدقه سبحانه :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها . .
( 36 ) [ يس ]
ويتابع سبحانه في نفس الآية :
يُغْشِي
« 1 »
اللَّيْلَ النَّهارَ . .
( 3 ) [ الرعد ]
أي : أن تأتى الظّلمة على النهار فتغطيه ؛ وهو القائل في موقع آخر من القرآن :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً . .
( 12 ) [ الإسراء ]
وذلك تحقيقا لمشيئته التي قالها :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
« 2 »
. .
( 62 ) [ الفرقان ]
وإن سأل سائل : هل الليل هو الذي خلق أولا أم النهار ؟
أقول : نحن نرى الآن الليل والنهار ، كلّ منهما يؤدّى مهمّته في نصف ما في الكرة الأرضية ، وكل منهما يخلف الآخر ، ولا بد أن الأمر كذلك من أول الخلق .
هامش
( 1 ) أي : يجعل الليل يغشى النهار ويغطيه بظلامه . [ القاموس القويم 2 / 55 ] .
( 2 ) الخلفة : اسم مصدر بمعنى الاختلاف ، أو مصدر خلف : جاء بعده ليحل محله . أي : أن الليل والنهار يختلف كل منهما عن الآخر طولا وقصرا ، أو يخلف كل منهما الآخر ويأتي بعده . [ القاموس القويم 1 / 206 ] .