ولذلك وقف بعض العلماء وقالوا : ومن قال إن الأرض كرويّة ؟
إن الحق سبحانه قال : إنها مبسوطة ، وهو سبحانه الذي قال :
إنه قد مدّ الأرض .
وقلت لهؤلاء العلماء : فلنفهم كلمة المدّ أولا ، ولنفهم أيضا كلمة « الأرض » وهي التي تقف عليها أنت وغيرك ، وتعيش عليها الكائنات ، وتمتد شمالا إلى القطب الشمالي ، وجنوبا إلى القطب الجنوبي ، أيّا ما كنت في أىّ موقع فهي ممدودة شرقا وغربا .
ومعنى :
مَدَّ الْأَرْضَ . .
( 3 ) [ الرعد ]
تعنى أنك إن وقفت في مكان وتقدمت منه ؛ تجد الأرض ممدودة أمامك ؛ ولا توجد حافّة تنتهى لها ، ولو أنها كانت مبسوطة لكان لها نهاية ، ولكانت على شكل مثلث أو مربّع أو مستطيل ؛ ولكان لها حافة ؛ ولوجدنا من يسير إلى تلك الحافة ، وهو يقول : « لقد وصلت لحافة الأرض ؛ وأمامى الفراغ » ولم يحدث أن قال ذلك واحد من البشر .
وإذا ما سار إنسان على خط الاستواء مثلا ؛ فسيظل ماشيا على اليابسة أو راكبا لمركب تقطع به البحر أو المحيط ليصل إلى نفس النقطة التي بدأ منها سيره .
وهكذا نجد الأرض ممدودة غير محدودة ، لا يكون ذلك إلا إذا كانت الأرض مكوّرة ، بحيث إذا مشيت متتبّعا أىّ خط من خطوط العرض أو خطوط الطول لانتهت إلى النقطة التي بدأت منها سيرك .
وكان هذا هو الدليل الذي يقدمه العلماء على كروية الأرض ؛ قبل أن يخترعوا فكرة التصوير من خارج الغلاف الجوى .