تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7184

مساهمون:

ص٧١٨٤
والحق سبحانه هو القائل :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
( 24 ) [ محمد ] أي : لا تنظر إلى واجهة الآية فقط ، بل انظر في أعماقها ، ولذلك يقول لنا سيدنا عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : « ثوّروا « 1 » القرآن » . أي : استخرجوا منه الكنوز بالتدبّر ؛ لأن التدبر يحمى من حماقة التفكر ، والمثل البسيط المتكرر في بيوتنا هو أننا نغسل أفواهنا بعد تناول الطعام ونتمضمض ممّا بقي في الفم من بقايا . ونجد من بين هذه البقايا بعضا من « الفتافيت الصلبة بعض الشئ » ، ثم نغسل حوض المياه بتيار متدفق من ماء الصنبور ، ونفاجأ بعد فترة من الزمن بانسداد ماسورة الصرف الخاصة بالحوض ؛ وحين يفتح السباك ماسورة الصرف هذه يجدها مليئة برواسب من بقايا الأطعمة . وأنت حين تمضمضت لم تلتفت إلا لنظافة الفم من البقايا ، ولم تتدبر أمر تلك البقايا ، ولو أنك تدبرت ذلك لقمت بتركيب ماسورة صرف للحوض أكبر من الماسورة التقليدية الضيقة ؛ ولجعلت صندوق الطرد الخاص بالحوض أكبر من الحجم المعتاد والمجهّز لصرف المياه فقط .
هامش
( 1 ) أورد ابن منظور في لسان العرب حديث ابن مسعود : « أثيروا القرآن ، فإن فيه خبر الأولين والآخرين » قال شمر : تثوير القرآن قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه » [ مادة : ثور ] .