تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7188

مساهمون:

ص٧١٨٨
ونأخذ من قول الحق سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ . .
( 3 ) [ الرعد ] معنى آخر هو ضرورة أن ينظر الإنسان في هذا الامتداد ؛ ومن تضيق به الحياة في مكان يمكنه أن يرحل إلى مكان آخر ، فأرض اللّه واسعة ، والحق سبحانه هو القائل :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . .
( 97 ) [ النساء ] ونعلم أن فساد العالم في زمننا إنما ينشأ من فساد السياسات ، وزيادة الاضطرابات ، وذلك واحد من نتائج تعويق مدّ الأرض ، فساعة يحاول إنسان أن يترك حدود موطنه ؛ يجد الحراسات والعوائق عند حدود البلاد المجاورة ، وتناسى الجميع قول الحق سبحانه :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
( 10 ) [ الرحمن ] فسبحانه قد سخّر الأرض وأخضعها للأنام كل الأنام « 1 » ، وإذا لم يتحقق هذا المبدأ القرآني ؛ سيظل العالم في صراع ؛ وستظلّ بعض من البلاد في حاجة للبشر ، وبعض من البلاد في ضيق من الرزق ؛ لزيادة السكان عن إمكانات الأرض التي يعيشون عليها . وستظل هناك أرض بلا رجال ؛ ورجال بلا أرض ، نتيجة للحواجز المصطنعة بين البلاد .
هامش
( 1 ) الأنام : ما ظهر على الأرض من جميع الخلق . وقال المفسرون : هم الجان والإنس . [ لسان العرب - مادة : أنم ] قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 270 ) : « أي : كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم في سائر أقطارها وأرجائها » .