وهكذا نرى أن الفكر يحثّك على أن تبحث عن مطلوب لك ؛ ولكن عليك أن تنظر وتدقّق : هل يحقق لك ما يقترحه عليك فكرك ؛ ما يفيدك أم ما يضرك ؟
هذا هو التدبّر ، وهو ما نسمّيه صيانة الأشياء .
ويتابع الحق سبحانه في نفس الآية :
يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
( 2 ) [ الرعد ]
وتفصيل الآيات يعنى أنه جعل لكل أمر حكما مناسبا له . ودائما أقول لمن يسألني عن فتوى ؛ ويلحّ أن تتوافق الفتوى مع مراده :
« نحن لا نفصّل الفتوى من أجل هواك ؛ لأن ما عندي هي فتاوى جاهزة ؛ وعليك أن تضبط مقاسك أنت على الفتوى ، لا أن نفصّل لك الفتوى على هواك » .
أقول ذلك ؛ لأن المسألة ليست حياة تنتهى إلى العدم ، ولكن هناك حياة أخرى تحاسب فيها على كل تصرّف ، فالحق سبحانه هو القائل :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً
« 1 »
مَنْثُوراً
( 23 ) [ الفرقان ]
وهو القائل سبحانه أيضا جلّ وعلا :
هامش
( 1 ) الهباء : الغبار المتطاير في الجو . قال تعالى :فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا( 6 ) [ الواقعة ] . أي :
ترابا متطايرا هنا وهناك . ومثله قوله :فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً( 23 ) [ الفرقان ] . أي : كل عمل عملوه كالهباء المنثور لا يعتدّ به ولا قيمة له . [ القاموس القويم 2 / 297 ] .