تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7179

مساهمون:

ص٧١٧٩
وَسَخَّرَ
« 1 »
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . .
( 29 ) [ لقمان ] ولحظة تجد التنوين مثل « كلّ » فهذه يعنى كلّا من السابق . أي : الشمس والقمر . أما الجرى إلى أجل مسمّى ؛ فيقتضى منّا أن نفهم معنى الجرى ؛ وهو تقليل الزمن عن المسافة . فحين تريد الوصول إلى مكان معيّن فقد تمشى الهوينا ؛ لتصل في ساعة زمن ، وقد تجرى لتقطع نفس المسافة في نصف ساعة ؛ والجرى بطبيعة الحال ملحوظ ممّن يراك . لكن : هل يرى أحدنا الشمس وهي تجرى ؟ لا ، لأنها تجرى في ذاتها ؛ ويسمّى هذا النوع من الجرى « جرى انسيابى » . أي : لا تدركه بالعين المجردة ، وهناك ما يسمّى « انتقال قفزى » ، وهناك ما يسمّى « انتقال انسيابى » . وانظر إلى عقارب الساعة ؛ ستجد عقرب الثّوانى أسرع من عقرب الدقائق الذي يبدو ساكنا رغم أنه يتحرك ؛ وأنت ترى حركة عقرب الثواني ؛ لأنها تتم قفزا ؛ بينما لا ترى حركة عقرب الدقائق ؛ لأنه يتحرك تبعا لدورة هادئة من التروس داخل الساعة ؛ وكل جزئية في حركة التّرس الخاص بعقرب الدقائق تتأثر بحركة ترس عقرب الثّوانى ؛ والحركة القفزية لعقرب الثواني تتحول إلى حركة انسيابية في عقرب الدقائق .
هامش
( 1 ) سخّره : أخضعه وقهره لينفذ ما يريد منه بدون إرادة ولا اختيار من المسخّر . ومنه قوله تعالى :وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ . .( 54 ) [ الأعراف ] . أي : مسيرات خاضعات مقهورات بأمر اللّه وبإرادته هو ، لا بإرادتها ولا باختيارها . [ القاموس القويم 1 / 306 ] .