قد نشأ من ناحية المسخّرات .
أما الإنسان فقد قبل تحمّل الأمانة ؛ لأن له عقلا يفكّر ويختار ؛ ومن الاختيار ونتيجة للهوى جاء الفساد في الكون ، ولو أقبل الإنسان على العمل وكأنه مسخّر خاضع لمنهج اللّه ؛ لاستقام عمل الإنسان مثلما يستقيم عمل كل الكائنات المسخّرة بأمر اللّه .
فإن أردتم أن تستقيم أموركم فيما لكم فيه اختيار ، فطبّقوا قول الحق سبحانه :
أَلَّا تَطْغَوْا
« 1 »
فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
« 2 »
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
( 9 ) [ الرحمن ]
وانظروا ماذا يطلب الحق منكم في منهجه ، فإن نفّذتم المنهج تستقم أموركم ، كما استقامت الكائنات المسخّرة .
ولا يأتي الخلل إلا من أننا نحن البشر نقوم ببعض الأعمال باختيارنا ، وتكون مخالفة لمنهج المشرّع ، أما إذا كنا نؤدى أعمالنا ونضع نصب أعيننا قول الحق سبحانه :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
( 8 ) [ الرحمن ]
فلسوف تكون أعمالنا مطابقة لمنهج اللّه ، وسنجد في أعمالنا ما يسرّنا مثل سرورنا حين نجد الأفلاك منتظمة بدقة وحساب .
إذن : فالفساد لا يأتي إلا من الاختيار غير المرتجى لمنهج من
هامش
( 1 ) طغى يطغى : تجاوز الحدّ . [ القاموس القويم 1 / 402 ] .
( 2 ) القسط : العدل . وقسط يقسط : عدل . وأقسط : عدل وأزال الظلم والجور [ القاموس القويم 2 / 116 ] .