خلق فينا الاختيار ، وإن كنت تريد أن تكون مختارا ؛ فعليك أن تلتزم بمنهج من خيّرك .
ولذلك نجد الصالحين من خلق اللّه قد ساروا على منهج ربهم ؛ والتزموا باختيار مراد ربهم فيما لهم فيه اختيار ؛ فصاروا وكأنهم مسخّرون لمرادات اللّه .
وهؤلاء يسمّونهم « العباد » لا « العبيد » ؛ فكل مملوك للّه من العبيد ؛ آمن به أو كفر ؛ أطاع أو عصى ؛ أما العباد فهم من جعلوا مرادات اللّه هي اختيارهم ، يقول تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
« 1 »
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) [ الفرقان ]
هؤلاء هم من اتجهوا بالاختيار إلى ما يختاره لهم اللّه .
ونجد الحق سبحانه يقول في الملائكة :
عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
( 27 ) [ الأنبياء ]
وإذا ما التزم العبد بمنهج ربه في حال الاختيار ؛ فهو لا يتساوى مع الملائكة فقط ، بل قد يسمو عنهم ؛ لأنهم مقهورون بالتسخير ؛ بينما تتمتع أنت بالاختيار ؛ وآثرت منهج ربك .
ويقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
هامش
( 1 ) الهون والهوينا : التؤدة والرفق والسكينة والوقار . [ لسان العرب - مادة : هون ] .