ونقول : نحن نعلم أن للّه سبحانه وتعالى صفات متعددة ، وهذه الصفات كانت موجودة قبل أن يخلق اللّه الخلق والكون ؛ فسبحانه موصوف أنه خالق قبل أن يخلق الخلق ، ومعزّ قبل أن يخلق من يعزّه ، ومذلّ قبل أن يخلق من يذلّه ، وله سبحانه صفات الكمال المطلق .
وبهذه الصفات خلق الخلق ، يقول الحق :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
( 50 ) [ طه ]
وكذا نؤمن بأن صفة الخلق كانت في ذاته قبل أن يخلق خلقه ، وحين خلق سبحانه السماوات والأرض أبرز الصفة التي كانت موجودة فيه وليس لها متعلّق ؛ فأوجد هو سبحانه المتعلّق ، وهكذا استتبّ له الأمر سبحانه .
إذن : إذا ذكر استواء اللّه ، فهذا يعنى تمام المراد له ، فصار للصفات التي كانت فيه ، وليس لها متعلّق أو مقدور ؛ متعلّق ومقدور .
وإذا وجدت هذه الصفة في البشر مثل بلقيس التي وصفها سبحانه :
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
( 23 ) [ النمل ]
فهي تختلف عن صفة اللّه ؛ لأنها لم تجلس على العرش إلا بعد أن خلقها اللّه ، ولا يستتب الأمر لملك أو ملكة إلا بمتاعب ومعارك ، وقد ينشغل هذا الشخص في معارك وحروب ، ثم يستتبّ له الأمر .
وهكذا يختلف استواء اللّه عن استواء خلق اللّه ، وإذا ذكر استواء