ذلك ، وبما ان الأرض بعد التشريع المزبور قد أصبحت ملكا
للإمام ( ع ) فلا توجب عملية احيائها الملك للمحيي . واما قبل هذا
التشريع فبما انها كانت مباحة فهي توجب الملك له . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : إذا طرأ عليها الخراب والموت ، وكان
مالكها ممتنعا عن القيام باحيائها ، فهل يجوز لدى العقلاء أن يقوم
غيره باحيائها واستثمارها ؟ - كما يجوز ذلك عند الشارع - الظاهر
جوازه عندهم أيضا ، حيث يظهر منهم انهم لا يسمحون لأي أحد
احتكار الأرض بعد خرابها ، مع حاجة الناس إلى استثمارها
والاستفادة منها ، كما لا يجوز ذلك لدى الشرع ، فما هو ثابت
لدى العقلاء ، ثابت لدى الشرع أيضا ، فلا فرق بينهما من هذه
الناحية ، وانما الفرق في أن عملية الاحياء بنظر العقلاء من أحد
أسباب الملك . واما عند الشارع فهي ليست من أحد أسباب ذلك ،
وانما هي سبب لحصول الحق فحسب .
نتيجة هذا البحث عدة نقاط
الأولى : ان الاجماع الذي حكي عن العلامة في التذكرة لا يصلح
ان يكون دليلا على هذا القول ، على تقدير تسليم ان الاجماع المنقول
حجة ، لما عرفت من عدم ثبوته .
الثانية : ان القول المزبور وإن كان نتيجة الجمع بين الصحاح
المتقدمة يعني - صحيحة الكابلي ، وصحيحة معاوية بن وهب ، وصحيحة
سليمان بن خالد - بتقييد اطلاق كل من الصحيحتين الأخيرتين
بصحيحة الأولى ، الا انك عرفت انه لا يمكن الاخذ بهذا الجمع ،
الأراضي — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٢