ملك صاحبه بصرف الضياع .
وقد يستدل على هذا القول : بصحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ،
بدعوى انها تدل على تملك المحيي الأرض الخربة بالاحياء ، ومن
الطبيعي ان تملكه الأرض بذلك يستلزم خروجها عن ملك صاحبها .
وفيه : انها لا تدل على ذلك اي - على خروجها عن ملك صاحبها -
بوجه ، وانما تدل على أن المحيي يملك الأرض بقيامه باحيائها
واما ان الأرض قد خرجت عن ملكه بعد خرابها أو بعد قيام غيره
باحيائها فالصحيحة لا تدل على شئ من الاحتمالين .
هذا إضافة : إلى ما تقدم منافي ضمن البحوث السالفة من
المناقشة في دلالة الصحيحة .
ومن هنا يظهر انه لا يمكن الاستدلال على هذا القول بصحيحة
الكابلي المتقدمة أيضا ، لما مر بنا من المناقشة فيها .
فالنتيجة : انه لا يمكن اتمام هذا القول بدليل .
القول الرابع
ان علاقة المحيي بالأرض لا تنقطع عنها نهائيا ، لا بعد خرابها
ولا بقيام غيره باحيائها ، بل هي ظلت في ملكه ولا تخرج الا بناقل شرعي .
وهذا القول : هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل قبل :
انه لم يعرف الخلاف في ذلك .
ويدلنا عليه : أمران :
الأول : الاستصحاب ، فان مقتضاه بقاء الأرض في ملكه وعدم
خروجها عنه بطرو الخراب ، ولا باحياء غيره ، ولا مانع من التمسك
الأراضي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٥