هي منح المشتري نفس العلاقة التي كانت للبايع بالمبيع ، فإن كانت
على مستوى الملك فأصبح المشتري مالكا له ، وإن كانت على مستوى
الحق فأصبح ذا حق بالإضافة إليه ، ولا يعقل أن تكون علاقة البائع
بالمبيع على مستوى الحق ، ولكن علاقة المشتري به بعد الشراء قد
أصبحت على مستوى الملك .
هذا إضافة إلى أن هذا التفصيل لا يرجع بالتحليل إلى أساس صحيح .
والنكتة فيه ان السبب البدائي الوحيد لعلاقة الانسان - منذ
تولده في هذه الكرة - بالأرض انما هو عملية الاحياء ولا يسبقه اي
سبب اخر ينتج حقا للانسان فيها ، فاختصاص الفرد بالأرض
اختصاصا ابتدائيا لا ينشأ الا من عملية الاحياء مباشرة ، أو بالتسبيب
فجميع أسباب أخر لعلاقة الانسان بالأرض أسباب ثانوية ، وتنتهي
في نهاية المطاف إلى ذلك السبب .
مثلا بيع الأرض سبب لارتباط الأرض بالمشتري ، ولكن من
المعلوم ان سببيته لذلك تتوقف على أن تكون الأرض مرتبطة بالبائع
بسبب آخر كشراء ، أو نحوه قبل تاريخ هذا البيع زمنيا ، وكذا
الحال في الهبة ، والإرث ، والصلح ، وما شاكل ذلك إلى أن ينتهي
في نهاية الشوط إلى السبب الأول .
وبكلمة أخرى ان المصادر والثروات الطبيعية بشتى أنواعها ،
واشكالها لم تكن بوضعها الطبيعي داخلة في نطاق علاقة خاصة لأي
فرد ، فالسبب الوحيد لصلة الفرد بها انما هو انفاق الانسان عملا
ايجابيا في سبيل استثمارها ، واستخدامها .
فمثلا استخراج المناجم والمعادن من أعماق الأرض - هو العمل
الذي ينتج علاقة المستخرج بالمادة التي يستخرجها خاصة - .
الأراضي — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٩