لا ينافي بقاء الرقبة في ملك الإمام ( ع ) ، بل هو يؤكد ذلك .
ومن هنا يظهر انه لا موجب لحمل الملكية في تلك النصوص على
اعتبارها أمرا معنويا ، فان الضرورة لهذا الحمل أو غيره انما تكون
فيما إذا لم يمكن حملها على اعتبارها حكما شرعيا ، واما إذا أمكن
ذلك ثبوتا ، وكانت النصوص ظاهرة فيه اثباتا ، فلا ضرورة لذلك
ابدا ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : لو أغمضنا النظر عن ظهور النصوص في
نفسها في ملكية الأرض للإمام ( ع ) بالملكية الاعتبارية الشرعية ،
الا أن في ذيلها قرائن تشهد على ذلك ، وتؤكد ان ملكية الإمام ( ع )
للأرض كلها حكم شرعي ، ومن جهة تلك القرائن لا مناص من
الالتزام بذلك .
منها : فرض الطسق والأجرة له ( ع ) فيها تفريغا على ملكيته
لها ، وهذا شاهد قطعي على أن ملكيته ( ع ) لها حكم شرعي ،
لا تكويني خارجي ، ولا روحي محض .
ومنها تحليله ( ع ) الأرض للشيعة ، دون غيرهم تفريغا على
ملكيته لها ، فإنه يدل على أن الملكية هنا حكم شرعي لا غيره ، نظرا
إلى ظهور النصوص في التحليل المالكي .
ومنها فرض ان القائم ( ع ) إذا ظهر أخذ الأرض من أيدي
غير الشيعة ، ويخرجهم منها صفرة ، فإنه يدل بوضوح على أن
ملكيتها للإمام ( ع ) حكم شرعي ، لا تكويني ، ولا معنوي ، حيث إن
شيئا منهما لا يكون مانعا عن تملك غيره وتصرفه فيها ، ولا
يكون محرما كما فرض فيها .
واما الطائفة الثالثة فقد ناقش ( قده ) فيها بأنها غير مروية من
الأراضي — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١