من وسائط فيض الوجود ، لهم الجاعلية والإحاطة بذلك الوجه
بمعنى فاعل ما به الوجود ، لا مامنه الوجود ، فإنه مختص بواجب
الوجود ، ولا بأس بان تكون الاملاك ، وملاكها مملوكة لهم بهذا الوجه
وان لم تكن مملوكة لهم بالملك الاعتباري الذي هو الموضوع للأحكام الشرعية
واثارها .
والجواب عن ذلك : انه لا موجب لحمل الملك في هذه الطائفة
من النصوص على الملك الحقيقي بالمعنى المذكور ، لوضوح ان هذا
الحمل بحاجة إلى عناية زائدة ، فلا يمكن الذهاب إليه من دون
قرينة تشهد على ذلك .
وبكلمة أخرى : لا شبهة في ظهور النصوص في الملك الاعتباري
ولا يمكن رفع اليد عن هذا الظهور الا عند توفر قرينة على الخلاف
ولا قرينة في المقام لا من الداخل ، ولا من الخارج .
نعم قد يتوهم ان ملكية الإمام ( ع ) للأرض كلها تتعارض مع
تملك غير الامام بسبب من الأسباب الشرعية ، كالاحياء ، أو نحوه ،
وهذا بنفسه قرينة على عدم امكان الاخذ بالظهور المزبور ، ولأجل
ذلك لا مناص من حمل الملك في النصوص على الملك الحقيقي .
ولكن هذا التوهم خاطئ جدا ، والسبب فيه :
أما أولا : فلامكان أن يقول : إن النصوص التي تدل على أن
الأرض كلها للإمام ( ع ) انما تنظر إلى الأرض بوضعها الطبيعي
يعني ان ملكية الإمام ( ع ) للأرض جميعا بملكية اعتبارية منصبة
على الوضع الطبيعي للأرض بما هي .
ومن الطبيعي ان ملكية الإمام ( ع ) للأرض بهذا المعنى
لا تتعارض مع ملكية غيره لها بالعنوان الثانوي ، بداهة انه لا منافاة
الأراضي — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩