تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وكان سبب قتله : أنه كان قد تعلق بخدمته شخص من بني عبد الوادّ يسمّى الزعيم ، من أصحاب صاحب تلمسان ، فحظي عنده ، وبقي في خدمته سنين ثم غضب عليه ، فسجنه مدة طويلة ، وكان له وزير يقال له العزّ ، فلما سجن الزعيم العبد الوادي تعرّض العز الوزير إلى حرمه ، ثم إن المريني رضي عن الزعيم ، وأطلقه ونفاه إلى بلد الأندلس ، اتفق بعد مدة أن ولدت جارية من جواري المريني اسمها إزرزاره بنتاً ، ومعنى هذا الاسم الغزالة ، فبشّر بها المريني فأنكرها ، وقال : ما أعلم أنني باشرت أمها . فقالت له إحدى النساء الحاضرات . إن مولاي باشرها وهو على حالة سكر فسلم وأمسك ، وبلغ الزعيم الخبر وهو يومئذ بالأندلس ، وكان قد اطلع على ما فعله العز الوزير بحريمه ، فأرسل يقول للمريني : إنني لم يشق عليّ تعرض الوزير العزّ إلى حرمي كما شق على تعرضه لحرمك ، وما فعله بإزرزاره حتى إنه أولدها الطفلة التي أنكرت كونها منك ، وهي في الحقيقة منه ، فاستشاط المريني غضباً ، وأمر من ساعته بإحضار العزّ وجبّه ، وقلع عينيه ، وصلبه ، واستدعى الخادم الذي هو زمام داره واسمه عنبر ، واتهمه بمواطأة العزّ على فساد حريمه ، وأمر بإخراجه ليقتل ، وفيما هم مارون به رآه جماعة أصحابه الأزمة والخدام ، فسألوه عما جرى ، فقال لهم : يجر لنا خير وهاهم ذاهبون بي إلى القتل وكلكم يقتل بعدي ، فانظروا لنفوسكم ماذا تصنعون ؟ وكان أبو يعقوب قد خضّب لحيته بالحناء ذلك النهار ، واستلقى مضطجعاً في خضابه داخل داره ، وليس عنده إلا بوابة الباب ، فهجم عليه خادم من