الخدم وفي يده سكين فضربه في جوفه وابتدر الخروج عنه ، وأغلق الباب عليه ، فصاحت البوابّة فدخل أصحابه عليه فأدركوه وبه بعض الرمق .
وكان ابنه أبو سالم عنده فقال له : إني ميت فانظر في أمرك .
وقضى أبو يعقوب من يومه ، فأمر ابنه أبو سالم أن تضرب الطبول ، فضربت واستدعى أعيان القوم لمبايعته ، فبلغ ذلك ابن أخيه أبا ثابت عامر بن عبد الله ، وعمه يحيى ، وكانا على مباشرة الحصار ، فاشتورا واتفقا على أن يقصدا أبا سالم ويمنعاه من السلطنة ، وأن تكون لأبي ثابت دونه ، ويكون عمه يحيى مدبراً لأمره ، وأبرما هذا الرأي بينهما .
ولما اتفق المذكوران على هذا الرأي أرسلا إلى محمد بن عثمان صاحب تلمسان العتيقة ، وهو على شفا جرف هار لما توالى عليه من تضييق وحصار ، وصالحاه ، ورفعا عنه المحاصرة ، والتمسا منه المناصرة ، فأمدهما بمن كان قد بقي عنده من الجند ، وتوجها نحو أبي سالم ، فهرب منهما وخرج على وجهه ، فحصل في يد بعض أهل البلاد ، فأمسكوه وأرسلوا يخبرون ابن أخيه بأنهم قد قبضوا عليه ، فأرسل جماعة من فوارس الفرنج والمسلمين فقتلوه هناك ، وجاءوا إليه برأسه .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 433
مساهمون: العيني
ص٤٣٣