تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
واستقر أبو ثابت المذكور في هذه السنة ، وأمر بقتل الخادم الذي أقدم على قتل أبي يعقوب ، فقتل من وقته ، وأخذ الخدم كافةً فقتلوا ، وأضرمت لهم النيران ، وزجّوهم فيها بالرماح ، ولم يترك أبو ثابت بمملكته خادماً خصّياً حتى أباده ، ثم وثب على عمه بسعاية قومه فقتله ثاني يوم ، فكان بين يحيى وبين أخيه أبي يعقوب يوم واحد أو يومان ، ورحل أبو ثابت من تلمسان وأطلق لمحمد بن عثمان العبد الوادي كل ما كان عنده بتسلمان الجديدة من الحواصل والذخائر والغلال والأزواد ، وكان شيئاً كثيراً ، وأخذ المال صحبته ، وكان من الذهب ثلاثمائة حمل ، كل حمل اثنان وعشرون ألف دينار كباراً ، ومن الفضة مائتين وسبعين حملاً ، ومن حفائظ الذهب التي تكتب في آخر جمعة من رمضان للتعوذ والتبرك على عادة المغاربة وقر اثني عشر بغلاً ، وسار إلى فاس ، وجهز مستحفظاً من بني عمه إلى مراكش اسمه يوسف بن أبي عياد ، وجهز معه جماعة ليقيم بها ، وأرسل إليه شخصاً من الحاضرة يسمى الحاج محمد ، ولقبه المحنة ، ليكون على جباية الأموال ، فوقع بينهما ، فقتله ابن أبي عياد ، فكانت الأحنة قاتلة للمحنة ، وخلع يوسف المذكور طاعة أبي ثابت وعصي عليه ، وقعد بما في يديه من العمل ، فسار أبو ثابت لقتاله على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وفيها : انتهت زيادة النيل إلى ستة عشر ذراعاً وخمسة عشر أصبعاً . وفيها : حج بالناس الأمير سيف الدين نُغيه قفجاق السلحدار أميراً على الركب المصري ، ومن الشام ركن الدين بيبرس المجنون .