تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولما حضر المبشرون من الحج أخبروا أن أمير الحاج حصل بينه وبين أمير مكة حميضة وعبيده كلام أوجب سفك الدماء ، وذلك أنه يوم النزول من عرفة شرعت عبيد الشريف تخطف التجار وتتعرض للحاج ، فأخذوا من بعض التجار قماشاً ، فمنعهم ، فضربوه ، فصاح صياحاً منكراً إلى أن أفلت الركب ، فسمع أمير الحاج نُغيه ، فأرسل بعض مماليكه ليكتشفوا [ 375 ] الخبر ، فحضر من عرّفه الأمر ، فأشار لمماليكه بمسكهم ، فساقوا إليهم ، فانهزموا ، فلحقوا البعض بعد أن خرج منهم جماعة ، ووقع الصوت في مكة بوصول العبيد ، فركب حُميضة لابساً سلاحه ، وركب معه بنو حسن ، وكان عند حميضة جهل كبير ، فجاء الخبر إلى الأمير نُغيه ، فركب هو ومماليكه وركب من كان في الركب من الأمراء والجند ووقع الصوت ، ثم أن نغيه نادى للحجاج أن لا يخرج أحد من خيمته ، وتوجه هو ومن معه فأشاروا عليه بأن يقف إلى أن يحضروا إليه ، فلم يقبل وساق ، فلقي جماعة من السرو ، فظن أنهم عبيد للشرفاء ، فوضع السيف فيهم ، فترجل إليه بعض الأمراء وعرّفه أن هؤلاء أناس صالحون ، ووصل الخبر إلى حميضة أن أمير الركب قتل السرو - وهو واصل إليك ، وهو رجل تتري لا يعرف الإسلام ، فحكموا على حميضة بالرجوع ، فرجع إلى مكة ، وبلغ ذلك نغيه فلم يرجع ، ووصل إلى مكة ، ونظر الأشراف إلى جيش لا يهابون شريفاً ولا غيره ، فهربوا ، وخرج إليه شيوخ مكة والمجاورون وسألوه ، فرجع وقتل في هذه النوبة من السرو خلق كثير .