وكان له أخ يسمى جوان يغير ما يشاء على بلاد العجم ، أشد بأساً منه والأكثر شجاعة . وكان مغرماً بتواتر الغارات على بلاد الكرج ، وكان له مدة شهر غائباً في بلاد الكرج وكان دوباج متعلقاً بسبب غيبته ، وكان يتمنى أن يكون عنده ليلاقي به التتار .
وأما باقي ملوك كيلان فقد ضعفت قلوبهم ، وتشاوروا فيما بينهم ، وقالوا ما لنا قدرة بهؤلاء العدو ، وقد عجز عنهم سلطان مصر وجيشه ، فاتفقوا كلهم على النزول إلى قطلوشاه إلا اثنان منهم عارضا بذلك ، هما : دوباج وزكايون ، فإنهما قالا : لا سمع ولا طاعة ، ولا نبدل إيماننا بكفر ونحن قط ما رأينا ولا سمعنا بعبور التتار إلى بلادنا ، وعندنا سناجق الخليفة ، ونحن على إيمانه وعهوده ، ومن قال غير هذا ما نسمع منه ، فمال إليهما أكثر أهل كيلان . وشجعان الرجال ، ومن في رأسه نخوة الإسلام ، والفقهاء ، والعلماء .
ولما مضى ذلك النهار وأقبل الليل ركب نوبرشاه ، وأخذ أصحابه ، وسار بهم يطلب قطلوشاه . ولما أصبح دوباج لم يجد إلا زكايون لا غير ، والبقية راحوا إلى التتار ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، راحت والله البلاد منا ، وصعدت أكثر الناس إلى الجبال والمواضع المنيعة ، وتحصنوا فيها .
وركب دوباج وزكايون . وأخذ معهما الفقهاء وأهل بلادهما ، وكان هؤلاء أصحاب البلاد الجوانية من كيلان على جانب البحر ، فتشاوروا فيما بينهم . وكانوا جماعة كثيرة . وقالوا إذا كان هؤلاء قد وطنوا أنفسهم إلى الذلة فنحن ما نقدر على ذلك ، وكانت لهم في ساحل البحر مائة مركب . فنقلوا إليها أولادهم ونساءهم وما يعز عليهم من أموالهم ، وأوسقوا بها المراكب . وقالوا ، إذا رأينا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 390
مساهمون: العيني
ص٣٩٠