تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
التتار تدخل إلى بلادنا وملوكها ركبنا في المراكب . فاتفقوا على ذلك ، ولكن في قلب دوباج نار بسبب غيبة أخيه . ثم سيروا كشافة إلى رؤوس الجبال ، وهم في ذلك ، فإذا أخو دوباج قد وصل ، ومعه أصحابه - ورفقته ، ومعهم غنائم كثيرة ، فلاقى أخاه ، وهو يبكي وينوح لأجل ولده ، وأظلمت الدنيا في وجهه بسبب ذلك ، وغضب على أخيه على تسييره ولده إلى قطلوشاه الكافر الظالم ، وقال : وإش هذه المراكب الموسوقة ، فأخبروه بحكايتهم ، فلما سمع بذلك ، قال : والله العظيم لقد كان في قلبي من هؤلاء الكلاب من سنة عبر قازان إلى بلاد الشام ، وقال لأخيه : وكم مرة أردت الغارة على بلادهم ، وتمضي أنت ! ويلك إذا هربنا من أعداء الله ورسوله ، فأين الإيمان ؟ وأين الإسلام ؟ ثم إنه جمع رجاله ، وكانوا سبعمائة فارس مجردين لخوض البلاد ، وكان قد جعل عليهم مقدماً يسمى توكل ، رجل طويل ، عريض الهامة ، معجر الوجه ، مكسر الأبدان ، عريض القلال ، وافي النيبال ، صاحب زنود عريضة ، وأعضاد قوية ، فقال له : يا توكل خذ أصحابك وسيرهم إلى رأس الدربند ، فاكشفوا لنا خبر هؤلاء الكلاب ، ولا تنزل من مكانك وإن جاء قطلوشاه ، ثم أرسل وأعلمني بذلك ، فقال له : السمع والطاعة ، فسار من ساعته ، وثبت قلوب الناس من الغم ، وقال : كونوا مكانكم فوحدى ألتقي أعداء الله ، وسوف ترون مني [ 355 ] ومنهم العجب . وسمعت أهل تلك البلاد بقدوم جوان شير ، فأتت الناس من جميع الجهات ثم كتب كتباً إلى جبال اللكّزية والقيدية ، وكان بينه وبينهم هدنة ومصاحبة ،