الجوامك ، وأكثرهم يتناولونها بغير استحقاق ، فنحن نرى بحرمة هذا ، بل فيهم أناس بلغنا أنهم يتناولون من المكس ومن المظالم ، فمن هذا الوجه بيننا وبينهم نزاع ، فإذا بحثنا معهم لا ينصفوننا ، وأما عقيدتنا فهذه ، وكانوا كتبوا عقيدة على طريقة أهل السنة والجماعة كما هي المذكورة في الكتب .
فعاد رسول خربندا بذلك ، فلما وقف عليه ازداد غضباً فقال : لا بد من إحضارهم ، فأرسل رسولاً آخر ، فلما حضر قال له نوبرشاه : ارجع من حيث أتيت ، فما عندنا أحد يروح ، وأنتم قوم تتار ، فإش تعرفون من أمور الدين ، فإن كان قصدكم خراب البلاد فافعلوا . فقال الرسول : إن لم تسمعوا كلام الملك يأتي إليكم بنفسه بعساكر المغل جميعها ، فيخرب البلاد ، ويسفك الدماء ، ويسبي الحريم والأولاد . فقال له نوبرشاه : افعلوا ما شئتم .
فرجع الرسول وأخبر خربندا بذلك ، فغضب غضباً شديداً ، وطلب نائبه قطلوشاه وأخبره بالخبر ، ثم جمع أمراءه وأمرهم بالتجهيز ، وكان قد سيّر جوبان إلى ناحية باب الحديد ، ولما جمعت عساكره ولم يبق إلا الرحيل تقدم إليه وزيره رشيد الدولة وقال : أيّد الله القان ، هذا الأمر الذي عوّلت عليه لم يعول عليه أحد من القانات ، فهذا الذي تفعله يخرّب بلادك ، ويضعف أجنادك ، ويجعل لك عدوّاً في وسط بلادك ، والصواب أن تبطل هذا الرأي ، فإن كان قصدك أهل كيلان فأنا أحضرهم إليك ، فقال : لا بدّ لي من الدخول إلى بلادهم على كل حال ، فسكت رشيد الدولة وركب عدو الله في عساكره ، ومعه أمراء التوامين والألوف ، وكان أشدّ المغل حنقاً على أهل كيلان قطلوشاه .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 387
مساهمون: العيني
ص٣٨٧