ولما نزلوا على مكان ، كان بني به مدينة ، فأقاموا هناك ثلاثة أيام ، وجرد عساكره فكانوا سبعين ألفاً ، ثم أرسل إلى جوبان وهو في ناحية باب الحديد وأمره أن يجوز إلى كيلان ، ويضع فيهم السيف ولا يرفعه عنهم حتى يفنيهم ، ثم هم أن يركب من هذه المنزلة تقدم إليه أمراء الألوف وقطلوشاه معهم . فقالوا له : يا خوند إش هؤلاء ؟ أوباش العجم ، حتى تذهب إليهم بنفسك وتقلّ حرمة المغل بذلك - فقال : من يشفيني فيهم في هذه النوبة ؟ فقال قطلوشاه : أنا أذهب إليهم وأخرب ديارهم ، وأقتل رجالهم ، وأسوق إليك نساءهم وأولادهم ، فلما سمع بذلك خربندا قال : أخاف عليكم أن يجري مثل نوبة مرج الصفّر . فقالوا : يا خوند ليس هذا مثل ذلك ، فإن هؤلاء ناس أعجام أوباش ، لا قدر لهم ولا قدرة ، ولا لهم عسكر ، فعند ذلك أمر قطلوشاه أن يأخذ أمراء التوامين ويسير ، وأوصاه أن لا يبقي على كبير ولا على صغير ، فسار قطلوشاه طالباً بلاد كيلان .
وبلغ ذلك أهل كيلان ، فوقع فيهم صائح بذلك ، وبلادهم كلها جبال وأودية ودر بندات وعرة ما يقدر أحد أن يسلكها إلا بمشقة عظيمة ، واجتمع أهلها مع ملوكهم وحصّنوا الدربندات ، واجتمعوا كلهم في مكان واحد ، وكان أمر ملوكهم وغيرهم يرجع إلى ثلاثة أنفس ، وهم : نوبرشاه ودوباج وزكايزن ، فتشاوروا فيما بينهم ، واتفقوا على أن يسيّروا جواسيس ، وقالوا : إن قصدونا من رأس الدربند نزلنا إليهم ، وربما يقع الصلح بيننا وبينهم لأنه لا قدرة لنا معهم ، فسارت الجواسيس وغابوا أربعة أيام ، ثم حضروا وأخبروا أن المغل وصلت إلى رأس الدربند وهم في جمع عظيم قد سدّوا تلك الأراضي ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 388
مساهمون: العيني
ص٣٨٨