تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فحصل لهم فزع وخوف ، فقال لهم دوباج : يا قوم أنتم تعلمون أن بيني وبين قطلوشاه صحبة عظيمة ، وله عندي لباس فتوة ، فإن رأيتم أن أسيّر إليه ولدي ومعه شيء من الهدية ، ويدخل عليه ، فلعله أن يردّ هذا العسكر عنا ، ومهما أرادوا نحمل إليهم ، فاستصوبوا ذلك منه ، ثم جهز ابنه ومعه عشرة من أكابر كيلان ، ومعهم هدية سنية ، ولما وصلوا إلى رأس الدربند لاقاهم طوالع قطلوشاه . فقالوا لهم : نحن رسل ملوك كيلان فحملوهم إلى قطلوشاه ، فتقدم ابن دوباج وقبّل الأرض ، وقدم ما معه من الهدية ، ثم قال : إن والد المملوك يقبل الأرض بين يدي النوين ، ويذكر أن بينكم وبينه صداقة ومودة ، ويسألكم أن تكونوا سبباً للصلح نظراً في حال المساكين أهل كيلان ، وهؤلاء أكابرهم ، وقد أحضرتهم بين يديك ، فافعل فيهم ما شئت . فقام هؤلاء ودعوا له ولخربندا وتحدثوا ، فقال لهم : ما الذي تريدون ؟ فقالوا : نريد أمان القان على حريمنا وأولادنا ، وكل ما يطلبه القان والنوين يحمله ، وندخل تحت ما يرسم به ، فعند ذلك ضحك قطلوشاه اللعين وقال : هيهات هيهات ، فأمر بضرب رقبة ابن دوباج ، فضربوا رقبته ، ثم علقوا رأسه في رقبة واحد من هؤلاء العشرة ، وكان من فقهائهم ، وقال لهم : روحوا في أسرع وقت وقولوا لهم : يحضر الجميع بأولادهم ونسائهم وملوكهم حتى نحضرهم بين يدي القان ، فمن شاء قتله ومن شاء أبقاه وأخذ كل ما كان معهم ، ثم شيّعهم ، فخرجوا ولا يصدقون بالنجاة . ولما وصلوا قصوا بقصّتهم ، ولما علين دوباج إلى رأس ابنه قامت عليه القيامة ، وحزن على ولده حزناً عظيماً [ 354 ] ووبّخ نفسه على إرساله ولده ، ثم أقسم بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم أنه إن مكّنه الله منهم لأنزل بهم ما يتحدث به الركبان في كل زمان ومكان .