وقال لهم : هؤلاء العدو قاصدون إلينا ، وأنتم تعرفون أن آباءنا وأسلافنا قط ما أطاعوا التتار ، فإن هؤلاء قوم ما يحبون إلاّ الفساد وهتك حريم الناس ، فإن تخليتم عنا أخذونا ، ثم عبروا إليكم ، ولما وقفوا على كتبه وكان مقدمهم يومئذٍ شخص يقال : أمير حاج ابن ناجي . قال : والله ما نقعد عن نصرة جوان شير ، فإن له علينا أيادي كثيرة .
فتجهزوا وساروا إليه في جمع كثير ، فلاقاهم دوباج ، وأنزلوهم في أعز مكان ، وحملوا إليهم ما يحتاجون إليه من سائر الأشياء ، ثم تشاوروا فيما بينهم في أمر العدو . فقال جوان شير : قد رأيت رأياً فلا تخالفوني فيه . فقالوا : ما هو ؟ فقال : يأخذ أمير حاج رجاله ويسير بهم ، ويُمسك لنا رأس الدربند ، فإذا رآهم وقد دخلوا الدربند يُعلمنا بذلك ، فنقوم وندور من خلفهم ونقطع الطريق عليهم ، فإذا رآنا وقد التقينا ، وكان النصر لنا ، لا يمّكن أحداً من الخروج . فقال دوباج : أنت تعلم إنك تكسر هؤلاء الجيش العظيم . فقال له : إما أكسرهم أو أموت ، فلا أبالي بما يكون بعدي . فقال أمير حاج : يا جوان شير إعلم أني ما جئت إليك بهؤلاء الرجال إلا ونحن قد بايعنا الله على أنفسنا ، فمُرنا بما تريد . فدعى لهم جوان شير ، ثم ركب أميرها من وقته وسار بجيشه إلى الدربند ، وكان جوان شير قد أوصى له بأنه إذا رأى أنا نحن كسرنا التتار لا يمكن أحداً من الخروج ، وإن رأى أنهم كسرونا يذهب هو بمن معه إلى رؤوس الجبال ، ثم يذهب إلى بلاده .
وفي ذلك النهار وصلت إلى جوان شير أخبار من عند توكل : بأن أول العدو قد وصلوا إلى رأس الدربند ، وهم معولون على العبور ، وقد منعناهم ، فألحقوا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 392
مساهمون: العيني
ص٣٩٢