تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بنا سريعاً ، أو ترسل إلينا وتعلمنا ماذا نفعل لأنهم خلق كثير . فلما سمع جوان شير بذلك طلب أخاه دوباج وزكايون وقال لهما : إني قد عولت على أمر . فقالا : ما هو ؟ فقال : أسير إلى رأس الدربند بمن معي ، وكان معه أربعمائة رجل ، ومع التوكل ستمائة ، فأضرب مع العدو رأساً في الدربند في آخر النهار ، ثم أظهر لهم الإنهزام ، فيتحققون منا الانكسار ولا يتبعوننا من وجهين : أحدهما : إقبال الليل وهجوم الظلام وهم لا يعرفون حال تلك الأرض . والآخر : يستخفون بنا لقلتنا ويستحقرون شأننا ، ثم آخذ أنا بقية الجيش الذين عند توكل ونطلب موضع مقدمهم ، ويكون رجاله قد تفرقوا لأجل طلب الكسب ، فآخذهم بعون الله تعالى . فقالوا له : أفعل ما بدا لك . فأخذ أربعمائة فارس ، وسار بهم تحت الظلام في تلك الليلة وصبيحة الغد ، وأما توكل فإنه لما أصبح ثار عليه غبار حتى سدّ الدربند وعلا على عنان السماء ، ثم انكشف عن خيل قد سدّت الأرض بكثرتها وأظلمت الدنيا من غبرتها . ولما رأت المغل رجال العجم تقدمت كالعقبان ، وصاح توكل على رجاله فكبروا ، وذكروا النبي صلى الله وسلم ، ثم حملوا ، ورشّت المغل السهام عليهم كالمطر ، واختلطت الخيل بالخيل ، فصار النهار كالليل ، وكان مقدم هؤلاء المغل شخص يقال له : دمندار ، فلما رأى ما حل بهم من العجم نبه رجاله ، وصرخ [ 356 ] في أبطاله ، فحملت المغل حملة رجل واحد ، فبينما هم في الحرب الشديدة ، إذ وصل من المغل تومان مع شخص يسمى نوين رمضان ، فرأى الحرب في عمل عظيم ، فعند ذلك تأخرت العجم وقد كثر عليهم الرجال ، ولما رأى ذلك توكل كشف رأسه وزعق : إلى أين يا لئام ؟ تسلمون البلاد إلى هؤلاء الأوغاد ؟ أما لكم نخوة الكرام ؟ ، ثم نادى : يا لدين محمد صلى الله عليه وسلم ،