تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كيلان وأطلب أكابرهم وأجمع بينهم وبين فقهاء تبريز ، فيبحثون معهم في عقيدتهم ، فإن لم يظهر لها صحة ضربت أعناقهم ، فكتب [ 352 ] إلى ملوك كيلان ، وكانوا سبعة عشر ملكاً ، وكبيرهم الذي يرجعون إليه يقال له : نوبرشاه ، فلما وصل إليه رسول خربندا وناوله الكتاب وقرأه . قال : من أين لخربندا معرفة بهذا الأمر ؟ فسألوا الرسول عن ذلك . فقال : قد بلغ الملك من الشيخ براق ، وهو شيخ يعتقد فيه الملك اعتقاداً عظيماً بأنكم على مذهب شخص من أهل دمشق يقال له : ابن تيمية ، وقد وقع عليه الإنكار من المسلمين ، وقد ذكر عنكم أنكم مجسّمون ، وأن مذهبكم بطال ، وما أنتم على شيء من الدين . ولما سمعوا بذلك جمعوا فقهاءهم وأخبروهم بهذا الخبر . فقالوا : أيّ من راح منا أو منكم إلى خربندا يقتل بلا خلاف لأن فقهاءهم لا يرجعون إلينا ، فأيّ شيء يذكر لهم يردّونه ، ثم يفتون في إباحة أرواحنا وأموالنا . فقال نوبرشاه : ما الحيلة في ذلك ؟ فقالوا : نحن نكتب عقيدتنا ونسيّرها إليهم ونقول : هذه عقيدتنا ما نعتقد بشيء غيرها . فقال لهم نوبرشاه : افعلوا ذلك . فخرجوا من عنده وكتبوا بعد البسملة : اعلم أيها الملك العظيم الشأن ، صاحب الأقاليم والبلدان ، أنا نحن قوم منقطعون في هذه البلاد ، وقد نقل عنا بأنا مجسمون ، فنعوذ بالله من ذلك ، ونحن نرى بأن من يجسّم ماله توبة عندنا ، وليس حده إلا القتل ، وأما ما ذكره الملك من أمر حضورنا وتمثلنا بين يديه لنبحث مع الفقهاء ، فالملك لا يخفى عليه أن ضد كل أحد من جنسه ، ونحن في هذه البلاد نتسبب ولا نتناول شيئاً في الجوامك ، وجميع فقهاء بلادكم أصحاب
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 386 | العيني / محمد محمد أمين