فعند ذلك رسم بتجريد العساكر إليهم من كل مملكة من المماليك الشمالية ، فتوجه أقوش الأفرم من دمشق يوم الاثنين ثاني المحرم بالعساكر الشامية ، وصحبته من الرجالة نحو خمسين ألفاً على ما قيل ، وتوجهوا إلى جبال الكسروانيين والجرذيين ، وطلع إليهم سيف الدين أسندمر النائب بطرابلس من أصعب المسالك ، واجتمعت عليهم العساكر من الرجال والتراكمين الأبطال ، فأبادوهم قتلاً وتشتيتاً في البلاد ، وسُبيت نساؤهم ، وبيعت أولادهم ، واستخدم أسندمر المذكور منهم جماعة بطرابلس ، وانقطع أثرهم من الجبال ، وعاد العسكر إلى دمشق ، وقُتل في هذه الوقعة الأوحد ابن الملك الزاهر ، أحد أمراء دمشق ، وعاد الناس إلى دمشق في رابع صفر .
ذكر مهلك قطلوشاه نائب خربندا ملك التتار
قال بيبرس في تاريخه : وفيها هلك قطلوشاه نائب قازان ، وكان قد استقر به خربندا على قاعدته ، وجرّده إلى بلاد كيلان لقتال الأكراد والغارة على تلك البلاد ، فسار إليهم ، وقد حشدوا واستعدوا ، فخرجوا للقائه ، واقتتلوا معه ، فكانت لهم النصرة وعليه الكسرة ، فعلت كلمتهم لأنها كلمة التوحيد ، وتبدّد التتار أي تبديد ، وقتل قطلوشاه في الوقعة .
قلت : وكان السبب في تجريد خربندا نائبه قطلوشاه إلى بلاد كيلان ما بلغه عنهم أنهم على مذهب يخالف مذهب المسلمين ، فقال : لا بد لي أن أبعث إلى