تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقال ابن كثير : لما جرّد هؤلاء الأمراء المذكورين إلى غزوة سيس ، كان ولد قطلوشاه بأطراف بلاد الروم في ثلاثة آلاف فارس ، فأرسل إليهم صاحب سيس ، وبذل لهم مالاً جزيلاً ، وكان عنده جمع من الفرنج فاجتمعوا هم والتتار في ستة آلاف فارس ، فلما بلغ العسكر الحلبي اجتماعهم أشاروا على مقدمهم قشتمر بالرحيل بالغنائم قبل أن يدركهم العدو ، فلم يرجع إلى رأيهم وقال : أنا وحدي ألقي هذا الجمع ، ففارقه بعض الأمراء في نحو ربع العسكر ، وساقوا تلك الليلة كلها فنجوا ، وبقي بقية العسكر ، فأدركهم التتار ومن انضم إليهم من الفرنج والأرمن ، فانهزم العسكر الحلبي من غير قتال ، وأسر التتار منهم الأمراء الأربعة المذكورين وجماعة من الجند ، وأرسلوهم إلى الأردو ، وسلم قشتمر في جماعة ووصل إلى حلب ، ثم إن صاحب سيس ندم وخاف العاقبة وكتب إلى نائب حلب يبذل له الطاعة والأموال ويسأل العفو ، فكاتب النائب الملك الناصر في ذلك ، فأجيب إلى سؤاله ، ثم جرى ما ذكرناه الآن .

ذكر قضية جبال الكسروان

قال ابن كثير : وفيها توجهت العساكر الشامية إلى جبال الكسروان ، وكان أهلها قد طغوا واشتدت أذيتهم ، وتطرقوا إلى أذى العسكر عند انهزامه في سنة تسع وتسعين وستمائة ، وتراخى الأمر وحصل الإغفال . فزاد طغيانهم وخرجوا عن الطاعة ، فتوجه إليهم الشريف زين الدين بن عدنان ، ثم توجه بعده تقي الدين بن تيمية ، وقراقوش الظاهري ، ووعظوهم فلم يفد فيهم ،