ومنها : أنه ظهر في معدن الزمرد بمصر قطعة كبيرة لم تكن ظهرت في المعدن من أول ظهوره إلى ذلك الوقت مثل ذلك ، وكان وزنها مائة وخمسة وسبعين مثقالاً ، فسرقها الضامن وحملها إلى ملك اليمن ، فدفع له فيها مائة ألف وعشرين ألف ، فما رضي ببيعها ورجع بها ، فأخذت منه وحملت إلى الملك الناصر [ 342 ] ، فانفطرت مرارة الضامن ومات ، وهذا المعدن لا يوجد في الدنيا إلا بالديار المصرية فقط ، والله أعلم .
ومنها : أنه أجدب الشام من الغور إلى مصر جدباً عميماً ، وقلت المياه حتى ارتحل بعض أهلها من عدم الماء واختلاف أنواء السماء .
ذكر الإيقاع بناصر الدين الشيخى الوزير
قال بيبرس في تاريخه : وفيها أوقع بناصر الدين الشيخي الوزير إيقاعاً شديداً ، وعزل عن الوزارة عزلاً مبيداً ، وخلع من الإمارة خلعاً عنيفاً عتيداً ، وطولب بالمال ، وجنح سعده فمال وآل إلى شر مآل ، وبسط عليه العقاب ، وعذّب أمر العذاب ، فأدركه حتفه ، وفارقه إلفه ، ومات شرّ ميتة ، فكثر الشامت بوفاته ، والناعت لسوء صفاته ، والذاكر لظلماته ومحدثاته التي كان بها يتوصل إلى أرباب الدول ، ويتوسل بأحداثها في تولية العمل ، ولا يفكر في جانب الله عز وجل ، ولا يعلم أن الدعاء لا بد من تأثيره وإن طال الأجل ، فأسخط الله عليه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 359
مساهمون: العيني
ص٣٥٩