الذين أرضاهم بظلم عباده ، وعجل له عذاب الدنيا قبل عذاب معاده ، فلله در القائل :
وابغ رضى الله فأغنى الورى * من أسخط المولى وأرضى العبيد
قلت : وناصر الدين المذكور كان من أولاد القاهرة فقيراً ، وكان يتكسب بخياطة الكوافي والأقباع ، ثم امتدت به أسباب الأطماع ، فسافر مع الفقراء المجردين ، ووصل إلى بلد ماردين ، واتفق إلمامه بابن الصاحب ، وهو الأمير شمس الدين محمد المعروف بابن التيتي ، وحضر معه إلى الديار المصرية عند تردده في الرسيلة من جهة أحمد سلطان بن هلاون في الدولة المنصورية ، ولما أقام شمس الدين المذكور بالأبواب السلطانية أقام المذكور وتظاهر بالجندية ، وأعطى مبلغاً مرتباً على ساحل الغلة بالقاهرة ومصر ، فما لبث أن تحدث في المعاملة حديثاً كثيراً ، وأظهر فصولاً وأبدى فضولاً ، وألزم بها لمقطعها ضماناً ، وحدد فيها رسوماً ظلماً وعدواناً ، ثم توصل حتى أنه باشر شدّ الدواوين ، وانتقل منه إلى ولاية القاهرة ، ومنها إلى ولاية الخاص بالجيزيّة ، ثم طمحت نفسه إلى الإمارة ، وسوّلت له طلب الوزارة ، فبذل بذولاً قرّرها ، ووعد أرباب الدولة وعوداً كررها وكثّرها ، فتولى الوزارة كما ذكرنا ، وآثر فيها ما شرحنا ، ولم يخل من تفتيق مظلمة وتجديد حادثة مؤلمة ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، وأولاه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 360
مساهمون: العيني
ص٣٦٠