تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
حضر الأمراء في دست المملكة شرع الأمير سلار وتحدث فيه بأنه فعل كذا وأخذ . فقالت الأمراء : إذا ظهر أنه حاق قطع جلده بالمقارع ، فعند ذلك . رسم بطلبه وطلب مماليكه ، كبك وبكتوت وغيرهما ، وكان قد أرصد هؤلاء يتحدثون في أعمال الجيزة ، فلما حضر قال له سلار : اسمع إش يقول هذا الرجل فيك بأنك أخذت من مال السلطان كذا وكذا ، وإنك خنت ، وقد عرفت كيف شرطت على نفسك ، ثم قال للمرافع : تكلم معه وقل له على هذه الفصول التي ذكرتها عنه ، فأخذ ناصر الدين يتكلم بعزة نفس وقال : إش هذا النجس حتى أتكلم معه أو يسمع منه في حقي ، فما هو أتم كلامه حتى قال سلار : وأنت أيضاً يا قواد يا نجس ما كنت بين الخلق حتى تكبر نفسك ونتكلم بنفس وعزة ، وإذا عرف أحد خيانتك تخرق به قدامنا ، فما لنا عندك حرمة ، ثم التفت إلى الحاجب وقال له : انزل على رأسه ، فضربه على رأسه إلى أن أخرب شاشه ، ثم طلب مشد الدواوين وقال له : خذ هذا ومماليكه واستخلص منهم مال السلطان ، ولم يتكلم أحد من الأمراء كلمة واحدة ، وخرج به مشد الدواوين منكّلاً به وقد أخذ سيفه . وفي اليوم الثاني : شاور عليه مشد الدواوين الأمير عز الدين الأشقر فقال له : اطلبه قدامك وطالبه بالمال وإلا أسلخ جلده بالمقارع ، فخرج عز الدين وطلبه إليه ، وعرّفه ما رسم به نائب السلطان . فقال : السمع والطاعة ، وشرع في تحصيل المال وفي بيع خيله وعدته وجميع حواصله أولاً فأولا ، وصار مشد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 362 | العيني / محمد محمد أمين