ينوب عن الحكام بالشام ، فلما غلب عليه هذا الحال ترك الولايات الحكميّة وأخذ في هذه الحال .
ومنها : أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية توجه ومعه جماعة إلى مسجد النارنج بدمشق ، فأحضر جماعة من الحجارين وقطع صخرة هنالك كان الناس يزورونها ويندرون لها ، وكان لهم فيها أقاويل كثيرة فأزالها .
وقال صاحب النزهة : وفيها وصل كتاب نائب الشام يذكر فيه عن الشيخ تقي الدين بن تيمية أنه جرى بينه وبين أهل دمشق منازعة بسبب الصخرة التي كانت بمسجد النارنج ، وكان كثير من الدماشقة يترددون إليها يدّعون أن فيها أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم ، ويتغالون في أمرها ، ففسدت بذلك حال جماعة كثيرة من الرجال والنساء ، واتفق أن الشيخ تقي الدين أنكر ذلك ، وأنكر على جماعة كثيرة ، فوقع بينهم تنازع ، فبلغ ذلك إلى نائب الشام ، وبلغ أنه يريد قطعها ، وأكابر الشام والقضاة لا يمكنونه ، وآخر الأمر قام الشيخ فيه قياماً عظيماً ، وركب بنفسه ، وأخذ جماعة من الحجارين ودخل المسجد ، وأخذ الفأس بيده ، وقطع الحجارون بعده ، ولم يبق لها أثر ، وكيف يكون العمل في هذا الرجل ؟ فإنه يقول : إن هذه بدعة ، وإنه لم يصح عنده شيء فيها ، فكتب الجواب عن كتاب نائب الشام : أن الأمر إن كان على ما زعمه ابن التيمية فقد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 357
مساهمون: العيني
ص٣٥٧