ومنها : أن قاضي القضاة المالكي بدمشق حكم بإراقة دم شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الباجربقي بمقتضى ما ثبت عنده ما يوجب ذلك ، فهرب المذكور واختفى ، ثم حكم تقي الدين سليمان الحنبلي بحقن دمه بثبوت عداوة الشهود الشاهدين عليه ، فأنكر المالكي عليه ذلك وأشهد على نفسه أنه باق على ما حكم به من إراقة دمه ، فاستمر هروب الباجربقي لذلك .
ومنها : أن نجم الدين أبا بكر بن بهاء الدين بن خلكان ادعى بدمشق أنه حكيم الزمان ، وأنه يخاطب بكلام يشبه الوحي من جملته : يا أيّها الحكيم افعل كذا ، يا أيها الحكيم افعل كذا ، وادعى أنه قد اطلع على علوم كثيرة وطلسمات عظيمة منها : طبل إذا ضرب به انكسر العدو وانهزم ، وغير ذلك ، وادعى أنه أرسل إلى الملك الناصر بمصر أنه إذا اجتمع به عمل له طلسمات عظيمة في فنون شتى ، فعقد مجلس بدمشق بحضرة النائب جمال الدين أقوش الأفرم وطولب بإقامة البرهان على صحة دعواه ، فلم ينهض ، فاستتيب وأطلق على أنه لا يعود ، فأقام مدة ، ثم عاد إلى دعواه فأمسك واستتيب وأطلق ، فأقام مدة ، ثم عاد إلى دعواه ، فأودع المارستان وأقام مدة ، ثم خرج منه ، فتوجّه إلى القاهرة وعاد إلى دعواه ، فأمسكه الأمير سيف الدين ألجاي الدوادار [ 341 ] واستتابه وأطلقه ، فأقام مدة ، ثم عاد إلى دعواه ولم يزل مصرّاً عليها ، وكان هذا الرجل قبل هذه الدعوى
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 356
مساهمون: العيني
ص٣٥٦