تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ما كان به من الهوان أولى ، وأنجز للظالم وعيده ، وللمظلوم وعده ، إن وعده كان مفعولاً ، فليحذر الغافل إذا نزقت به الأيام إلى المعاقل ، فإن لها بعد الرفع وضعاً ، وبعد التمكين صرعاً ، وليأخذ بالرفق ويتجنب الجور والخرق . قال الشاعر : فإن المظالم يوم المعاد * لمن قد تزوّدها شر زاد وقال صاحب نزهة الناظر : وكان السبب للإيقاع به أنه لما حضر الأمير سلار من الحجاز بلغه من خواصه ما فعله ناصر الدين المذكور عند سفر السلطان إلى بلاد البحيرة للتصيد ، [ 343 ] وما تحدّث للملك الناصر من السّر وحمله إليه ألفي دينار كما ذكرنا ، وأنه جسّره على أمور كثيرة لم تكن في ذهنه ، وأن السلطان ملتفت إليه التفاتاً كبيراً ، وكل ما كان يحتاج إليه طلبه منه فيحمله إليه ، ولما سمع سلار بذلك خرج عليه نقماً كان في نفسه منه ، فكتم ذلك في باطنه إلى أن جهّز الأمير ركن الدين بيبرس لأجل سفر الحجاز ، وعلم أنه متى أوقع به في غيبة بيبرس كان يتوهم أنه كياد في حقه حيث ما فعله وهو حاضر ، فاستشار الأمير علم الدين الجاولي في أمره واتفق الحال على أن يقيموا شخصاً من القبط يرافع عليه ويظهر في جهته أموالاً كثيرة أخذها هو ومماليكه ، فأحضروا شخصاً من القبط وأمروه بذلك ، فكتب أوراقاً عليه بجملة مستكثرة ، ولما