واتفق في هذه الأيام وصول خبر من كيلان أن نائبه قطلوشاه قتل هو وأميران معه من أمراء المغل وجماعة من الذين كانوا معه ، فازداد ناراً على نار وحرقة على حرقة ، ولا سيما اشتاع الخبر بين نساء المغل وبقية العسكر أن أحداً من ملوك المغل لم يظفر بأخذ هذا المكان ، وكانت عادة الملوك من المغل إذا أرادوا هلاك أحد من أمرائهم أرسلوه إلى هذا المكان ، فلا بد وأن قازان سير قطلوشاه إلى هذا المكان ليُقتل هناك والجماعة الذين معه ، ولما سمع بذلك قازان ازداد غيظاً في نفسه وانطلقت نيران في كبده بسبب ما اتفق لعساكره ، وبقي متحيراً لا يدري أي جهة يقصد إلى أن قوي عزمه على جمع العساكر ليغزو بلاد الإسلام ، ثم يتوجه إلى بلاد كيلان ، وطلب وزراءه وأمرهم أن يحصلوا أموالاً لأجل النفقات .
ولما سمع الأمراء بذلك أرادوا أن يسألوه أن يؤخر الغزاة في هذه السنة ، ولم يجسر أحد على الكلام معه .
ووجد قازان في نفسه من الانحصار وضيق الصدر ، فطلب حكيماً وعرّفه بحاله . فقال له : إنه يصلح للملك الركوب والتنزه ، وأمر بالتجهز إلى الري ، وما وصل إليها إلاّ وقد أحسّ في جسمه بالألم .
فمن الناس من أخبر أنه مات من دُبلة على قلبه .
ومنهم من أخبر ان أمراء المغل اتفقوا مع امرأة غازان على إهلاكه وقالوا لها : إن الملك يريد إفناء المغل ، ثم يدخل عسكر مصر وسلطانها إلى هذه البلاد ويخربوها ، وإن القُصاد حضروا من مصر وعرفوهم بذلك ، وإن سلطان مصر عزم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 318
مساهمون: العيني
ص٣١٨