تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وتباكز ، وجماعة آخرون من الأمراء ، وسألوه أن يقبل شفاعتهم ، وتولى ناصر الدين الوزارة إلى أن يحضر الأمير من الحجاز ، فإذا حضر بخير وسلامة ووجده قد حصل من الأموال ما يرضيه يُبقيه وإلا فعل فيه ما يختاره ، فقام برلغى وباس يده ، وكذلك الجوكندار ، وساعدتهما الأمراء الحاضرون ممن كان يتعصب لناصر الدين ، فعلم الأمير سلار أنه لا يمكن ردّ كلامهم ، ولا يفيد التعلل بعد وقوف هؤلاء ، فأجاب إلى سؤالهم ورسم بكتابة توقيعه ، وأحضروه ، وباس يده ، وما جاء آخر النهار حتى كُتب التوقيع ، وفُصّلت له الخلعة ، ولما أحضروا توقيعه قام الأمير سيف الدين برلغى وأخذ الدواة ، [ 223 ] وأخذ الأمير بكتمر الجوكندار المرملة ، والأمير سلار ينظر إليهم وهم معتنون بأمره ، ولكن قلبه يكره ذلك ، فعلم على توقيعه وألبسوه الخلعة ، وحضر ليبوس يده ، فالتفت إليه والأمراء حاضرون وقال له : اسمع يا ناصر الدين أنا أقول لك قدام هؤلاء الأمراء : تعرف أشْ كنت وأين وصلت ؟ وما أوصلك إلى هذه المنزلة سيفك ولا رمحك ولا فروسيتك ؟ وإنما أوصلك شطارتك ومعرفتك وأمانتك ، وأنا ما يمكنني أن أخالف هؤلاء ، وإياك إذا حضرتُ من الحجاز أسمع عنك أنك ظلمت أحداً من الرعية ، أو جددت ظلماً ، أو أحدثت حادثاً ، أو خنت في مال السلطان ، فأسلخ جسد جنبك بالمقارع . فقال : يا خوند : ما يكون إلا ما يبيّض وجهي عندك ، وباس يده وخرج من عنده ، وهو طائر من فرحه بما نال ، وما علم أن ليس لارتقاء هذه الدرجة بقاء ، ويصير ذلك التنعم إلى شقاء ، وكل من تعدى درجته سقط ، ومن استعلى على أبناء جنسه هبط .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 315 | العيني / محمد محمد أمين