وقال الشاعر :
ومن طلب العلياء ولم يك أهلها * تُرجّله الأيام لو كان راكبا
قال الراوي : ولما خرج ناصر الدين من عند سلار نظر إليه من ورائه نظر المغضب ، ومسك لحيته بيده وقال : يا قواد إن عشت ورجعت إن لم أقتلك تحت المقارع فلا يكون اسمي سلار .
ثم إن ناصر الدين جلس في دست الوزارة وحكم ، وركب في اليوم الثاني في موكب عظيم ، ثم طلب سائر المباشرين والولاة ، فعزل ناساً وولى آخرين ، ومدحته الشعراء مثل شهاب الدين الأعزازي ، وشرف الدين القدسي ، وغيرهما ، فأحسن إليهم ، وكان فيه كرم وأريحية ، وسكن في دار الحاج بهادر آص المجاورة لمشهد الحسين رضي الله عنه ، لأنه كان تزوج بزوجته ، وكان إذا نزل من القلعة ينزل في حفدة كثيرة ، وجميع أرباب الوظائف في خدمته إلى أن يصل إلى داره ، وكانوا يترجلون له من بعيد حتى عز الدين الأشقر مشد الدواوين ، والأمير بدر الدين المحسني متولي القاهرة ، وكل منهما يعضده ويُنزله ، ولا يلتفت إلى أحد منهم ، وكان يفعل فعل من لا يفتكر في عاقبته ، ومن غر بدنياه وسلامته ، وسنذكر ما جرى عليه إن شاء الله تعالى .
ذكر وفاة قازان بن أرغون
بن أبغا بن هلاون بن طولو بن جنكز خان في الثالث عشر من شوال منها :
قال بيبرس في تاريخه : وفيها ، أي في سنة ثلاث وسبعمائة ، اتفقت وفاة
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 316
مساهمون: العيني
ص٣١٦