تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أن تخرب الإسكندرية وترميها في رقبتي ، فاصبر إلى أن يجيء نائب السلطان وهو الذي تسلمتُ منه هذا الثغر فيتسلمه مني . وفي أثناء هذه المفاوضة وصل مركب من تجار الإفرنج فيه بضائع كثيرة وتجارة عظيمة فيها الموجب للسلطان أربعون ألف دينار ، فتحدث فيها ولم يعارضه أمير شكار فيها . واتفق وصول السلطان على تروجة ، فطلب ابن عبادة وهو وكيل السلطان ، فقال له : أبصر لي دراهم ترسلها إلى الإسكندرية يُشترى بها هدية ، فقال يا خوند : ما ثم الآن حاصل ، فقال له : اقترض من أحد من التجار ونحن نوفيه . فركب ابن عبادة إلى أن وصل قريب إسكندرية ، فوجد الوزير نازلاً بخيمة فما أمكنه أن يتعداه ، فنزل وسلم عليه ، فرحب به وأكرمه ، وسأله إش قصده ؟ وعرفه ما سأله السلطان ، وما هو فيه من قلة النفقة ، وحاله ضعيف ، [ 326 ] وأن الأمراء ما يدعون له تصرفاً ولا له خزانة . وكان ناصر الدين ناظراً إلى حال السلطان مُلتفتاً إلى القرب منه ، لأنه لما كان والي مصر ، كان الأمراء رسموا له أن يكبس بيوت المنجمين ، ويأخذ كتبهم وأوراقهم ، لأنه بلغهم أنهم أخبروا أن الملك الناصر تطول أيامه وأنه يقتل الأمراء ، ولما وقف ناصر الدين على كتبهم وأوراقهم وجد فيها أن الناصر يصلح شأنه جداً في آخر دولته وتطول أيامه ، فلذلك كان ناصر الدين يتقرب إليه حتى تكون له منزلة عنده ، ولما سمع كلام ابن عبادة قال يا مولانا : ملك مصر لا يجد لنفسه شيئاً حتى يقترض ، ثم قال له : ارجع إليه وعرفه أن عندي ألفي دينار حاصلة ، فإن كان السلطان يأذن لي أجيء إليه وأحضرها له ، وقل له :