قازان ملك التتار بمقام جبل من نواحي الري ، وذلك أنه لما بلغه انكسار جيوشه ، واقتناص وحوشه ، فاعتورته الهموم ، واستولت عليه الغموم ، ثم وصلت إليه صُبابات عسكره المغلول ، مشمولة بالذلة والخمول ، فسقط في يده ، وفتّ ذلك في عضده ، فمرض بحمى حادة ، كان بها الحمام موصولاً ، والحتف مقروناً ، فمات مكموداً ، وما نال مقصوداً ، وأدركه الردى ، وكفى الله شر العادي والعدي ، وكانت مدة مملكته ثمان سنين وعشرة أشهر .
[ 324 ] وقال ابن كثير : توفي قازان بالقرب من همدان ونُقل إلى تربته بتبريز ، بمكان يُسمى بالشام ، ويقال : إنه مات مسموماً ، والله أعلم .
وفي نزهة الناظر : لما حصل من كسر عسكر قازان ما حصل ، وما عدم من أمرائه وأكابر المغل لم يطق ينظر إلى وجه بقية أمرائه ولا يتحدث معهم ، وعزل نفسه عن النوم مع أزواجه ، وصار كلما ركب يجد في أي مكان يجوز عليه أو ينزل عزاءً وبكاءً وتعديداً على من عدم من أهله ، واشتاع بين نساء المغل أن قازان هو الذي قتل هؤلاء لأنه ما كانت عادة المغل أن يدخلون الشام بغير ملك ، ومتى كان للمغل عادة بالدخول إلى بلاد الإسلام .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 317
مساهمون: العيني
ص٣١٧