الأمير سيف الدين سلار ، وكان سلار في تجهيز الحج ، فأجيب إليه ، فعلم ناصر الدين بذلك فسعى بواسطة الأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار ، وسيف الدين برلغى ، وسيف الدين بينجار ، وبالأمراء الذين يُسمع كلامهم عند سلاّر ، وأهدى إلى كل واحد من هؤلاء ما يناسبه ، وحصل لهم بلاد في الجيزيّة بالإجارة من ديوان السلطان ، وعمل لهم سواقي وغير ذلك ، حتى ملأ أعينهم ، ثم استعمل الأكواز الفضة والذهب ، والسلاسل الذهب والفضة ، وما يناسب سفر الحاج لمثل سلاّر نائب السلطان ، وحصل ، وكان في ذلك الوقت لا يوجد ، وغير ذلك من الأشياء الحسنة وقدّم الجميع لسلار .
وكان سلار يكرهه لقربه من بيبرس وتعرضه للأمراء ، ومع ذلك لما نظر إلى ما قدمه أعجبه ذلك ، وأراه البشاشة والقبول ، وشكره على ذلك ، ثم بعد أيام خاطبه الأمير سيف الدين برلغى ، والأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار ، وغيرهما ، وقالوا : يا خوند من تعملون وزيراً وأنتم تسافرون بخير وسلامة . فقال : النُظار يتحدثون إلى حين نعود من الحج . فقال بكتمر الجوكندار : أنا أعرف واحداً يصلح للوزارة . فقال : من ؟ قال : ناصر الدين الشيخي ، فلما سمعه أحمرّ وجهه وظهر فيه الغضب . وقال : يا أمير ما يكفي ما سمعنا في حقه حتى نعمله وزيراً .
وبقي الأمير على ذلك إلى أن خرج الحاج ، وتأخر الأمير سلاّر خلف الحجاج قليلاً ، ففي يوم خروجه جاء إليه الأمير برلغى ، وبكتمر الجوكندار ، وطغلق ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 314
مساهمون: العيني
ص٣١٤