تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
واحد منهم جنيباً على يده ، وساروا ذلك اليوم إلى أن دخل عليهم الليل فاستراحوا ساعة واحدة ، وجاء في ذلك الوقت بعض العرب وأخبرهم أن العدو يكونون في نصف الليل نازلين على عُرض بمن معهم من الكسب والأسرى ، فركبوا وساروا الليل كله إلى أن انبثق الفجر ، وجاء في ذلك الوقت بعض العرب أيضاً وأخبروا أن العدو قد نزلوا في الليل وإنكم قربتم منهم ، ثم أن الأمراء نزلوا واستراحوا ، وتوضؤوا لصلاة الفرض ، ثم بعدها صلاة الموت ، وودّع بعضهم بعضاً ، ثم ساقوا على نفس واحد إلى أن طلع قرص الشمس ، فتراءت مضارب العدو ، وكانوا تحت تل من تلك الأرض ، فساق الأمراء بمن معهم إلى أن ركبوا التلّ ، ثم قال لهم سيف الدين بهادر آص : إعلموا يا أمراء أن هذه الوقعة هي وقعة الانفصال بيننا وبينهم ، فإن كانت النصرة لنا فهي بشارة تستمر بنا ، وإن كان غير ذلك فنعوذ بالله . وقال الأمير سيف الدين أسندمر : كل زوجة لي طالق وكل جارية ومملوك لي حر إن ولّيت ظهري حتى أبلغ قصدي ، وإن مت فما يكون لي موتة أكرم منها ، ثم شرع كل واحد منهم يقول بمثل هذه المقالة ، وكانت العدو في المقام ، وكان يحرسهم أمير ومعه خمسمائة فارس ، وأول من حمل بمن معه الأمير سيف الدين أسندمر ، وصاح الله أكبر ، فجاوبه العسكر بصوت واحد حتى الأسرى : الله أكبر ، الله أكبر ، [ 278 ] وكانت الأسرى نحواً من ستة آلاف نفس . وكانت هذه الساعة ساعة عظيمة ، وقتل المسلمون منهم خلقاً كثيراً ، وأفنوا أكثرهم على السيف ، وأسروا منهم نحو مائة وثمانين أسيراً ، ومن وجد مجروحاً قتلوه ، ثم كتبوا بهذا الفتوح لنائب حلب ونائب حماة ، ورفعوا بعد ذلك طالبين الأمراء .