تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يحيط بهم الفرق الثلاث من سائر الجهات ، ففعلوا كذلك وأخلطوا بهم فدهكوهم [ 277 ] بهذا التدبير ، وغلب القليل من المسلمين جمعهم الكثير ، وكسروهم ، واستنقذوا التركمان الذين كانوا أسروهم ، وخلصوا النسوان والولدان ، واقتلعوا منهم المواشي والأموال ، وأبلوا بلاءً حسناً ، وفازوا بالأجر والثناء ، وتفاءلوا بهذه البداية المباركة ، وأيقنوا النُصرة المتداركة ، وكانت هذه مقدمة لنتيجة الظفر ، وقضية موجبة للتأييد المنتظر ، سالبة ما استلبه فُراط التتر ، ولم يُستشهد في الوقعة إلا الأمير سيف الدين آنص الجمدار ، وناصر الدين محمد بن باشقرد الناصري . وقال صاحب النزهة : كان السبب لغارة المغل على القريتين أن قطلوجاً لما عدّى الفرات طلب بعض أمراء التوامين وقال له : اركب بمن معك من عسكرك ، وأغر على طريقك أي جهة رأيتها قريبة منك ، واقتل وانهب واسب وسُق ما تجده وما تقدر عليه من أسرى المسلمين ، وكان قصد بذلك إيقاع هيبته في قلوب الرعية والعساكر ، ثم أنه أول ما جاءت طريقه على القريتين رأى بها بيوت التركمان والعرب والخلق الكثير ، وقد سرحوا مواشيهم إلى أن سدت تلك الأرض ، فضربوا عليهم حلقة ووضعوا فيهم السيوف ، فلما رأوهم صاحوا بالأمان ، وأقاموا ذلك اليوم وتلك الليلة ، إلى أن ساقوا جميع أموالهم ، وأخذوا مواشيهم ، وشرعوا في أخذ الرجال والنساء والأطفال ، وربطوا الجميع أسرى ، وساقوهم بين أيديهم ، والرجال تبكي ، والنساء يصحن ، والأطفال يتصاعون . فلما جاء الخبر بذلك إلى الأمراء عينوا جماعة من الأمراء وهم الذين ذكرناهم ومعهم يزيد بن ثابت بجماعة من عربه ، وكلهم بالهجن راكبون ، وفرس كل