تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقال ابن كثير : قدمت الأسارى دمشق يوم الخميس منتصف شعبان ، وكان يوم خميس النصارى ، ثم لما قوي خبر التتار خافت الأمراء والعسكر أن يدهمهم التتار لاقتراب محنتهم ، فرحلوا ونزلوا المرج يوم الأحد الخامس والعشرين من شعبان ، ودخل التتار إلى حمص وبعلبك ، وعاثوا في الأرض فساداً ، وقلق الناس قلقاً عظيماً وخافوا خوفاً شديداً ، واختبطت دمشق لتأخير قدوم السلطان ببقية الجيش ، وقال الناس : لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء العدو لكثرتهم ، وتحدث الناس بالأراجيف ، فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان الأخضر وتحالفوا على لقاء العدو ، وشجعوا أنفسهم ، ونودي في البلدان لا يجفل أحد ، فسكن الناس ، وجلس القضاة ، بالجامع ، وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على حضور الغزاة ، وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله إلى العسكر الواصل من حماة ، فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو ، فأجابوا إلى ذلك ، وحلفوا معه . وكان الشيخ ابن تيمية يحلف للأمراء وللناس أنكم لمنصورون في هذه الكرة على التتار ، ثم يقول إن شاء تحقيقاً لا تعليقاً ، وكان يتأول في ذلك أشياء [ 279 ] منها قوله تعالى : " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور " . ولما كان يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان : خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسور ومعهم القضاة .