تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكانت الوقعة في الحادي عشر من شعبان من هذه السنة ، واستشهد فيها الأمير آنص ، وناصر الدين بن الباشقردي الناصري ، ونحو ستة وخمسين من الجند ومماليك الأمراء ، وجرحت نحو ثمانين نفراً ، وقتلت خيول كثيرة . ولما سبق البشير إلى الأمراء ، ركب الأمير شمس الدين قراسنقر نائب حلب ، والأمير زين الدين كتبغا نائب حماة ، وبقية الأمراء والعسكر ، والتقوهم ودعوا لهم ، وفرحوا . ولما نزلوا الخيم اجتمع رأيهم على أن يكتبوا لنائب الشام والأمراء المصريين ويبشرونهم بما فتح الله من النصر على الأعداء ، وخلاص أسرى المسلمين ، فكتبوا كتاباً ، وخلقوا عنوانه ، وأول الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً " ، " وينصرك الله نصراً عزيزاً " . ثم عرفوهم بما اتفق من لطف الله تعالى ونصره ، فاستبشرت الأمراء بذلك ، وضربت البشائر ، وفرح أهل دمشق وشكروا الله على ذلك ، وتيقن كل أحد منهم أنهم منصورون على عدوهم . ثم في ذلك الوقت وصلت جماعة من العرب وأخبروا أن قطلوشاه جاس خلال الديار ، وقد سارت خيوله سيراً غير حثيث ينتظر قازان يأتي من بعده ، فاتفق رأي الأمراء على أن يكتبوا للسلطان ويستحثوه على الخروج بالعسكر ، ويعرفوه بما اتفق من النصر ، فلما وصل الكتاب إلى السلطان فرح فرحاً عظيماً ، وأمر بعرض العساكر والخروج سريعاً .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 222 | العيني / محمد محمد أمين