تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولما كان ليلة الخميس : ساروا إلى ناحية الكسوة ، وقد وصلت التتار إلى القطيعة ، فانزعج الناس لذلك ، ولم يبق حول دمشق من القرى والحواضر أحد ، وامتلأت القلعة ، وازدحم الناس في المنازل والطرقات ، وخرج تقي الدين بن تيمية صبيحة يوم الخميس المذكور من باب النصر بمشقة كبيرة ، وفي صحبته جماعة ليشهد القتال بنفسه ومن معه ، وبقي البلد ليس فيه حاكم ، وعاثت اللصوص والحرافيش في بساتين الناس يخربون وينهبون ، وانقطعت الطريق إلى الكسوة ، وظهرت الوحشة على البلد ، ويتعجبون من أمر الجيش مع كثرتهم أين ذهبوا ، ولا يدرون ماذا فعل الله بالناس ، فانقطعت الآمال ، وألح الناس في الدعاء والابتهال .

ذكر ما جرى لعسكر الشام وما فعل التتار القادمون

ولما كان الناس في الحيرة والدهشة من قدوم التتار وتأخر السلطان ، وعدم علمهم بأمر عسكر الشام ، جاء فخر الدين إياس أحد أمراء دمشق آخر نهار يوم الخميس التاسع والعشرين من شعبان يبشر بوصول السلطان واجتماع العساكر المصرية والشامية ، وقد أرسل ليكشف هل طرق البلد أحد من التتار ، فوجد الذين يكشفون الخبر أن التتار قد عرجوا عن دمشق إلى ناحية العساكر ، ولم يشتغلوا بالبلد ، لأنهم كانوا يقولون : إن غلبنا فالبلد لنا وإن غلبنا فلا حاجة لنا به ، فعند ذلك نودي في البلد بتطييب الخواطر لأن السلطان قد وصل وإن التتار غير متوجهين إلى البلد ، فسكنت قلوب الناس ، والله المستعان .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 224 | العيني / محمد محمد أمين